الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وأمّا الكلام في دلالتها ، فتارة يكون من جهة لفظ « السلطان » وفي بعض كلمات المحقق الإيرواني قدّس سرّه استظهار كونه هو الإمام المعصوم عليه السّلام من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه « 1 » . والانصاف أنّه عام في كل سلطان عادل ولا وجه لاستظهار خصوص المعصوم عليه السّلام منه . وأخرى من جهة احتمال كون وردها في الميت الذي لا ولي له كما احتمله في منية الطالب « 2 » . والانصاف أنّه أيضا لا دليل عليه . وثالثة ، من جهة أنّها ناظرة إلى ثبوت الولاية للسلطان في كل ما يحتاج إلى ولي ، والاستدلال به لما نحن فيه من ثبوت الولاية للفقيه في ذلك موقوف على عموم النيابة ، كما أشار إليه في منهاج الفقاهة « 3 » . والأحسن أن يقال : إنّه لا دلالة للحديث في ثبوت الولاية إلّا للغيّب والقصّر وأمثالهم فانّه ناظرا إلى اشخاص يحتاجون إلى ولي لهم ، لا إلى المجتمع الإسلامي والحكومة الإسلامية ، فانّ السلطان العادل ولي جميعهم ( على القول بالولاية ) لا أنّه ولي من لا ولي له ، وإن شئت قلت : إنّها ناظرة إلى إثبات الولاية في الأمور الخاصة مثل ما ذكر ، لا الأمور العامة ، التي لا فرق فيها بين الأفراد والاشخاص ، فالاستدلال بها في غير هذه الموارد مشكل جدّا ، فانّ ظاهرها تقسيم الناس إلى قسمين : من ثبت له ولي ، ومن لا ولي ، له ، ومن الواضح أن هذا التقسيم يكون في الأمور الجزئية الخاصة . وهناك روايات أخرى مرسلة أو غيرها وردت في فضل العلماء وشبهه ، لا دلالة لها ، أعرضنا عنها لوضوح عدم دلالتها . والانصاف أنّ جماعة ممن لهم ولع بجمع الأدلة في المسألة وتكثيرها ، خوفا من مكابرة المخالفين ، قد أفرطوا في المقام ، وتشبثوا بكل ما فيه اشعار ، بل وبعض ما ليس فيه اشعار

--> ( 1 ) . حواشي الإيرواني قدّس سرّه على المكاسب ، ص 157 . ( 2 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 327 . ( 3 ) . منهاج الفقاهة ، ص 302 .